أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
133
أنساب الأشراف
ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم [ 1 ] وقد أذاقه الله ذلك العذاب ، قالت : كذبت لقد كان أوّل مولود في الإسلام بالمدينة ، فسرّ به المسلمون ، وكبّروا يوم ولد ، ولقد سررت أنت وأصحابك بقتله ، فلمن فرح به يومئذ خير منك ومن أصحابك ، ولقد كان صوّاما قوّاما تعوّذ بالبيت فما أعذتموه وانتهكتم حرمته ، يا بن أمّ الحجاج إنّ الله للظالمين بمرصاد ، وبلغ عبد الملك ما جرى بينه وبين أسماء فكتب إليه : ما لك ولابنة الرجل الصالح . وقال الواقدي : شخص عروة مستأمنا إلى عبد الملك ، وكان له صديقا ومجالسا في مسجد المدينة أيّام تنسّك عبد الملك ، فآمنه عبد الملك وطلبه الحجاج منه ، فأراد أن يبعث به إليه ، ثم تذمم فتركه وأرسل معه رسولا إلى الحجاج في ترك التعرّض له ، وأن لا يراجعه فيه بكتاب وأن ينزل عبد الله من خشبته ، ويخلَّي بين أهله وبين دفنه ، فأنزل وصلَّى عليه عروة . قال الواقدي : وقد سمعت أنّه أنزل وعروة غائب ، فصلَّى عليه غيره ، والأوّل أثبت . قال الواقدي : وأمّا أبو الزناد فكان يقول : حال الحجاج بينهم وبين الصلاة عليه وقال : إنّما أمر أمير المؤمنين بإنزاله ودفنه . وحدثني هشام بن عمّار قال : حدّثت عن الزبيري عن الزهري أنّه قال : كان من أعظم ما أنكر على عبد الله بن الزبير تركه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في خطبته ، وقوله حين كلَّم في ذلك : إنّ له أهيل سوء إذا ذكر استطالوا ومدّوا أعناقهم لذكره .
--> [ 1 ] سوره الحج - الآية : 25 .